محمد أبو زهرة

4020

زهرة التفاسير

وإن الفرق بين الإيمان والكفر أمران : أولهما الإيمان ، وثانيهما كلمة الحق ، وإن كلمة الحق تهدى إلى البر والإيمان ؛ ولذا مثّل اللّه تعالى كلمة الحق ، وكلمة الكفر بمثلين ، فقال تعالت كلماته : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . الاستفهام لإنكار الوقوع بمعنى النفي ، وقد دخل على ( لم ) وهي للنفي ، ونفى النفي إثبات ، والمعنى ، لقد ترى كيف ضرب اللّه مثلا . . . والإثبات على هذا النحو يدل على تأكيد الإثبات والتنبيه وتوجيه النظر إليه . والعلم متجه إلى الحال والكيف ، قال : كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا . . . أي لقد ترى الحال في ضرب اللّه المثل ، ضرب بمعنى بيّن ، والمعنى : كيف بين مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . أَصْلُها ثابِتٌ في الأرض بجذورها الممتدة في عروق الأرض ، ثابتة بثبات هذه الجذور ، وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، أي غصونها ممتدة في السماء ، وكلما علت الشجرة في السماء وامتدت فروعها فيها كثرت ثمراتها ، وتدلت مع فروعها ، والمراد من الفرع الفروع كما في بعض القراءات ، أي فروعها في السماء . ثم وصف سبحانه طيب هذه الشجرة فوق ما وصف بأن ثمراتها دائمة لا تنقطع ، فقال تعالى : تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ، أي تؤتى ثمراتها في كل حين ، وإيناعها بإذن ربها . والشجرة هي المشبه به ، وقد وصفها سبحانه بأنها طيبة ، وطيبها في أنها ثابتة الأصل ، وبأنها مرتفعة ، وبأنها تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها . هذا هو المشبه به ، فأما المشبه : هي الكلمة الطيبة ، والكلمة الطيبة فيها عناصر الطيبة التي ذكرت في الشجرة ، فهي كلمة النفس والقلب والعقل ، تنبع من القلب والعقل فقال بإخلاص للّه تعالى ، وهو الحق ، وإنها إذ تقال تعلو بصاحبها